ابن خلكان

312

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت كان الوضاح حاجب عمر بن عبد العزيز فلما مرض أمر الوضاح بإخراج المحابيس فأخرجهم سوى يزيد المذكور فلما مات عمر هرب الوضاح إلى إفريقية خوفا من يزيد وجرى ما جرى وكان مرض عمر بخناصرة هكذا قاله الطبري محمد بن يزيد وابن عساكر قال إسماعيل بن عبيد الله والله أعلم بالصواب وقوله وأحضر إليه يزيد بن أبي مسلم في جامعة فالجامعة الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق وقوله وكان رجلا قصيرا دميما الدميم بالدال المهملة القبيح المنظر ومنه قول عمر رضي الله عنه لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن وأما الذميم بالذال المعجمة فإنه المذموم وكذا قول ابن الرومي الشاعر المشهور ( كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا إنه لدميم ) بالدال المهملة أيضا وإنما قيدته بالضبط لأنه يتصحف على الناس كثيرا وخناصرة بضم الخاء المعجمة ثم نون وبعد الألف صاد مهملة مكسورة ثم راء بعدها هاء وهي بلدة قديمة من أعمال الأحص من ولاية حلب من جهتها القبلية بشرق بالقرب من قنسرين كان عمر بن عبد العزيز أميرا بها من جهة عبد الملك بن مروان ثم من جهة سليمان بن عبد الملك وهي التي عناها المتنبي بقوله ( أحب حمصا إلى خناصرة * وكل نفس تحب محياها ) وذكرها عدي بن الرقاع العاملي الشاعر المشهور في قصيدته الدالية المشهورة فقال ( وإذا الربيع تتابعت أنواؤه * فسقى خناصرة الأحص وجادها )